الشيخ محمد الصادقي

266

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ولأن جواز هكذا نكاح - على حرمته - كان شريطة صدق الزاني والزانية وبسبب الزنا ، فعند التوبة لا تشملهما آية النور ، وإنما شملتهما قبل التوبة ، بل تشملهما حينئذٍ آية البقرة والممتحنة وهما تعمان البداية والاستدامة ، ولا حاجة إلى حملهما على الطلاق أو طلاق الحاكم ، حيث ينقطع النكاح بانقطاع سببه فتعتد المسلمة عدة الوفاة كما تعتد المشركة عدة الطلاق ، كالمرتد عن زوجة مسلمة أو المرتدة عن زوج مسلم . وإذا تزوج بمحصَنة وهو محصَن ثم زنى أو زنت قبل الدخول فهل يفرق بينهما لمكان النهي في الآية ، ف « لا يَنْكِحُ » أعم من العقد ومن الوطي بعد العقد ، وكما تدل عليه روايات « 1 » أم لا يفرق حيث القدر المعلوم من « لا يَنْكِحُ » العقد ، والأشبه كتاباً وسنة هو الأوّل ، ف « لا يَنْكِحُ » لا تختص بالعقد ، بل والوطي عن عقد ايضاً وهو الأصل المقصود من العقد ! . وعليه مهرها ان كان هو الزاني لان الفصل من قِبَله ، ولا مهر لها إن كانت هي الزانية لأن الفصل من قبلها . « 2 » « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ 4 إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ

--> ( 1 ) ) الوافي 3 : 25 باب زنا أحد الزوجين قبل الدخول عن طلحة بن زيد في الموثق عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : قرأت في كتاب علي عليه السلام ان الرجل إذا تزوج المرأة فزنى قبل ان يدخل بها لم تحل له لأنه زان ويفرق بينهما ويعطيها نصف الصداق ومثله علي بن جعفر عن أخيه وعن الفضل بن يونس في الموثق قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل تزوج بامرأة فلم يدخل بها فزنت قال يفرق بينهما وتحد الحد ولا صداق لها ، ومثله عن أمير المؤمنين عليه السلام في المرأة إذا زنت قبل ان يدخل بها الرجل يفرق بينهما وتحد الحد ولا صداق لها ، ومثله عن أمير المؤمنين عليه السلام في المرأة إذا زنت قبل ان يدخل بها الرجل يفرق بينهما ولا صداق لها ان الحدث كان من قِبلها ، وروى علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل تزوج بامرأة فلم يدخل بها فزنى ما عليه ؟ قال : - يجلد الحد ويحلق رأسه ويفرق بينه وبين أهله وينفى سنة . واما ما رواه في العلل عن رفاعة قال : سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يزني قبل ان يدخل باهله أيرجم ؟ قال : لاقلت يفرق بينهما إذا زنى قبل يدخل بها ؟ قال : لا ، فهو إما مطروح لمخافة الكتاب والسنة أو مؤول إلى مورد التوبة ! ومثله ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : لا بأس ان يمسك الرجل امرأته ان رآها تزني إذا كانت تزني وان لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شيء » وهو مردود بمخالفة القرآن ( 2 ) المصدر السابق